اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
310
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
وكذلك الفيء ، ما رضيه منه لنفسه ولنبيه صلّى اللّه عليه وآله رضيه لذي القربى ، كما أجراهم في الغنيمة . فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله صلّى اللّه عليه وآله ثم بهم ، وقرن سهمهم بسهم اللّه وسهم رسوله صلّى اللّه عليه وآله . وكذلك الطاعات ، قال : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » . « 1 » فبدأ بنفسه ثم برسوله صلّى اللّه عليه وآله ثم بأهل بيته . وكذلك آية الولاية : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » . « 2 » فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله مقرونة بطاعته ، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله مقرونا بسهمه في الغنيمة والفيء . فتبارك اللّه وتعالى ، ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت . فلما جاءت قصة الصدقة نزّه نفسه ونزّه رسوله صلّى اللّه عليه وآله ونزّه أهل بيته ، فقال : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ » . « 3 » فهل تجد في شيء من ذلك ؟ إنه جعل عز وجل سهما لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى ، لأنه لما نزّه نفسه عن الصدقة ونزّه رسوله صلّى اللّه عليه وآله نزّه أهل بيته ؟ لا ، بل حرّم عليهم ، لأن الصدقة محرّمة على محمد صلّى اللّه عليه وآله وآله ، وهي أوساخ أيدي الناس لا تحلّ لهم ، لأنهم طهّروا من كل دنس ووسخ . فلما طهّرهم اللّه واصطفاهم رضي لهم ما رضي لنفسه ، وكره لهم ما كره لنفسه عز وجل ؛ فهذه الثامنة . وأما التاسعة ، فنحن أهل الذكر الذين قال اللّه في محكم كتابه : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » . « 4 » فقالت العلماء : إنما عنى بذلك اليهود والنصارى . فقال أبو الحسن عليه السّلام : سبحان اللّه ! وهل يجوز ذلك ؟ إذا يدعونا إلى دينهم ويقولون أنه أفضل من دين الإسلام ! فقال المأمون : فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا أبا الحسن ؟
--> ( 1 ) . سورة النساء : الآية 59 . ( 2 ) . سورة المائدة : الآية 55 . ( 3 ) . سورة التوبة : الآية 60 . ( 4 ) . سورة النحل : الآية 43 ، سورة الأنبياء : الآية 7 .